القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم

27

كتاب الخراج

اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ثم لم يرض حتى خلط بهم غيرهم ، فقال : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . فهذا فيما بلغنا واللّه أعلم للأنصار خاصة . ثم لم يرض حتى خلط بهم غيرهم فقال : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فكانت هذه عامة لمن جاء من بعدهم . فقد صار هذا الفىء بين هؤلاء جميعا فكيف نقسمه لهؤلاء وندع من تخلف بعدهم بغير قسم ، فاجمع على تركه وجمع خراجه قال أبو يوسف : والذي رأى عمر رضى اللّه عنه من الامتناع من قسمة الأرضين بين من افتتحها عندما عرّفه اللّه ما كان في كتابه من بيان ذلك توفيقا من اللّه كان له فيما صنع ، وفيه كانت الخيرة لجميع المسلمين ، وفيما رآه من جمع خراج ذلك وقسمته بين المسلمين عموم النفع لجماعتهم ، لان هذا لو لم يكن موقوفا على الناس في الأعطيات والارزاق لم تشحن الثغور ولم تقو الجيوش على السير في الجهاد ، ولما أمن رجوع أهل الكفر إلى مدنهم إذا خلت من المقاتلة والمرتزقة ، واللّه أعلم بالخير حيث كان آخر الجزء الأول